كلمة الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق، الدكتور محمد الحسّان | الذكرى السنوية الحادية عشرة للإبادة الجماعية للأيزيديين والمكونات الأخرى
السيد رئيس مجلس الوزراء،
السيد رئيس مجلس النواب،
السيد وزير الخارجية،
أصحاب المعالي والسعادة
ابدأ كلمتي بالترحم على أرواح الشهداء الذين وقعوا ضحايا لتنظيم (داعش) الإرهابي … والذين ستبقى أرواحهم خالدة في ذاكرة العراق والعراقيين والعالم لسنين قادمة… وأملنا أن تتضافر الجهود لمنع تكرار تلك المجازر … والقضاء على الأفكار المتطرفة التي نأمل ألا يكون لها موطئ قدم في عراق اليوم … عراق الغد … عراق المستقبل.
باسم الأمم المتحدة أقف إجلالاً ومؤازرة مع أسر الضحايا وخصوصاً مع أبناءنا وبناتنا من الطائفة الأيزيدية… وأهيب بالمجتمع الدولي والمنظمات والمسؤولين العراقيين بالعمل سوياً، وبكل ما يمكن، لمساعدة الأيزيديين من ضحايا داعش والناجين لتخطي مخلفات الماضي الأليم والتي لاتزال آثارها تعصف بحياة ومعيشة العديد منهم والذين — بعد كل هذه السنين — لا يزالون يعيشون في ظروف معيشية صعبة … وفي مخيمات تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة الكريمة الآمنة.
مثل هكذا وضع لا يجوز ولا يليق بالعراق … ولا ينبغي أن يستمر. إن كرامة العراق متجسدة في كرامة وعزة المواطن العراقي … في كل بقعة من هذا الوطن … وللأسف ثم للأسف لا يزال هناك حتى يومنا من يروج للأفكار الإقصائية المتطرفة الداعشية وخطاب الكراهية.
قادة وأبناء العراق الأكارم:
إن أمامنا واجب لرفع هذه المظلمة عن شركائنا في هذا الوطن … عن أبنائنا وبناتنا … بغض النظر عن انتماءاتهم … من هنا أؤكد باسم الأمم المتحدة على ضرورة العودة الطوعية للأيزيديين إلى منازلهم وقراهم في سنجار وفي غيرها من مناطق العراق .. ورفع المظالم عن الفئات الأخرى في العراق التي تضررت ولازالت.
وأقولها للعلن إلى أنه وبعد كل هذه السنوات لا يجب أن يبقى عراقي واحد في مخيمات النازحين … سنوات مضت منذ القضاء على داعش … لكن تبعات وجروح داعش لاتزال غائرة.. كما أن هناك عراقيون لا يزالون بعيدون عن الحقوق.
دولة رئيس مجلس الوزراء، ولقد قمتم بجهود مقدرة … وهو موضوع تقدير وترحيب … إلا أنها لم تعالج تماماً مظلمة الأيزيديين … سؤالي
متى يعود الأيزيديون إلى حياتهم الطبيعية التي عصفت بها داعش وغيرها؟ متى يعودون إلى سنجار؟
لايزال أكثر من ٢٦٠٠ أيزيدي عراقي في عداد المفقودين بما في ذلك ممن هم في الأسر والاحتجاز القسري حتى يومنا هذا في العراق وخارجه … والبحث عنهم واستعادتهم لا يحب أن يكون وفق جهود شخصية بل جزء من جهد حكومي عراقي ودولي مشترك … علينا ألا ننسى معاناة الأيزيديين الذين لايزال أكثر من ٢٠٠ ألف منهم في عداد المشردين.
لقد عملت الأمم المتحدة والحكومة العراقية وآخرين من الجنود المجهولين على صياغة اتفاقية سنجار في عام ٢٠٢٠ والتي للأسف لأسباب يعرفها بعضنا لم تطبق حتى يومنا بسبب مزايدات وتجاذبات سياسية بين قوى داخلية وخارجية … متى يتسنى تطبيق هذه الاتفاقية قولاً وفعلاً؟ ونناشد المسؤولين العراقيين في أربيل وبغداد إلى ترك الخلافات جانباً والعمل سوياً نحو توحيد الصف ووضع المصالح العليا للعراق والعراقيين في المقدمة.
واسمحوا لي هنا، ولكل مقام مقال، بالإشارة إلى أن علينا ألا ننسى العمل نحو عراق خال من التطرف عراق تحترم وتصان فيه حقوق الإنسان للجميع لنحول هذه المناسبة إلى التزام مدعوم بخطوات عملية وملموسة وليس شعارات.
وفي الختام، لا تفوتني الفرصة أن أوكد على أن الأمم المتحدة ستبقى راعية ومدافعة عن حقوق الأيزيديين وكل العراقيين وستبقى شريكاً مخلصاً لهذا الوطن بما يخدم الوطن والعراقيين.