كلمة الممثل الخاص للأمين العام في العراق بمناسبة الذكرى الثانية والعشرين لتفجير فندق القناة
بغداد، 19 آب 2025
فخامة السيد الرئيس،
معالي الوزير،
شكرا لكم على تشريفنا بحضوركم في هذه المناسبة الجليلة. إنه لشرف عظيم ولحظة تضامن عميقة أن نرحب بكم هنا اليوم، حيث نجتمع معا لإحياء هذه الذكرى والتأمل فيها.
أصحاب السعادة، الزملاء، الأصدقاء،
ففي مثل هذا اليوم بعد الظهر منذ اثنين وعشرين عاماً، كان فندق القناة ينبض بإيقاع العمل اليومي. وكانت الهواتف ترن والأوراق تتقلب وتتنقل المحادثات العاجلة من مسألة إلى أخرى. وفي لحظة واحدة، انتهى ذلك اليوم العادي. انفجار واحد حول الروتين إلى مأساة.
لقد فقدنا في ذلك اليوم 22 من زملائنا وأصدقائنا ، ومن بينهم سيرجيو فييرا دي ميلو الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة. كما أصيب أكثر من 150 شخصاً. واليوم معنا بعض من هؤلاء الناجين. نقف هنا تضامنا معهم ومع عائلاتهم.
لقد كان ذلك اليوم نقطة تحول في تاريخ الأمم المتحدة. فقد كان هجوماً متعمداً واسع النطاق على منظمتنا وكان جرحاً للمجتمع الإنساني وضربة لشعب العراق، الذي كانت معاناته هائلة بالفعل.
وفي العام الماضي وحده، قتل 390 من العاملين في المجال الإنساني، بزيادة قدرها 31% عن عام 2023، معظمهم من الموظفين المحليين. وكان أكبر عدد من القتلى في غزة والسودان. ونحن نقر بشجاعتهم ونجدد التزامنا بتقديم الإغاثة والأمل لمن هم في أمس الحاجة إليها.
وكما أشار الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيرش، هنا في هذا النصب التذكاري خلال زيارته للعراق في أيار/مايو الماضي، وأقتبس: ""لقد تحول يوم 19 آب/أغسطس إلى الأبد من يوم من الرعب والمأساة التي لا يمكن تصورها هتا في العراق إلى يوم عالمي لاحياء ذكرى جيمع العاملين في المجال الإنساني-داخل المنظمة وخارجها".
فخامة الرئيس،
الزملاء الأعزاء،
تحمل ذكرى هذا العام معنى خاصاً. لأنه الأخير لنا كبعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي). حيث ستختتم ولاية البعثة بنهاية هذا العام. إلا أن القيم التي نحترمها اليوم لن تنتهي بنهاية يونامي.
ستواصل الأمم المتحدة العمل جنباً إلى جنب مع شعب العراق وقيادة العراق وحكومة العراق، مسترشدين دائماً بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة. ونحن نقوم بذلك مع الاحترام العميق لصمود الشعب العراقي والامتنان للثقة التي وضعوها فينا، حتى في أصعب الأوقات التي أعقبت عام 2003. وأياً كان ما حققناه، فقد حققناه معاً كشركاء. إن التقدم يعود أولاً وآخرًا إلى العراق وشعب العراق.
دعونا نتذكر الاثنين والعشرين الذين ضحوا بأرواحهم في الخدمة والناجين الزملاء الشجعان الذين ما زالوا يخدمون في أصعب الأماكن في العالم، وللشعب العراقي الذي ضحى الكثير بالغالي والنفيس من أجل بلده.
ولعائلاتهم التي تحمل العبء الأكبر، نحن معكم.
ولتكن ذكراهم مرشداً لعملنا.
وليكن عملنا على قدر تضحيتهم حتى اليوم الأخير من ولايتنا.
شكراً لكم.