كلمة الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق ورئيس بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي)، د. محمد الحسّان، في إفتتاح جامع النوري الكبير في الموصل
٠١ سبتمبر ٢٠٢٥
1 سبتمبر/أيلول
دولة السيد رئيس مجلس الوزراء الموقر محمد شياع السوداني، اصحاب المعالي والسعادة، الضيوف الكرام،
اسعد الله صباحكم بكل خير يطيب لي أن أقف بينكم اليوم في مدينة الموصل العريقة، وهي تعلن للعالم أجمع، من خلال إعادة افتتاح جامع النوري الكبير، انتصار إرادة الحياة على ثقافة الموت، وانتصار الأمل على اليأس.
إنها لفرحة غامرة أن نرى هذا الصرح الشامخ، الذي كان لقرونٍ طويلة شاهداً على إشعاع الحضارة الإسلامية وتسامحها، يعود إلى سابق عهده، ليكون منارةً للعلم والسلام من جديد. هذا الإنجاز لم يكن ليرى النور لولا العزيمة الصادقة للشعب العراقي، والدعم السخي من دولة الإمارات العربية المتحدة والجهود الحثيثة لليونسكو تحت مظلة مبادرة "إحياء روح الموصل" ودور الحكومة العراقية .فلكم جميعاً نوجه أصدق التقدير والامتنان.
لقد وقفنا هنا قبل سنوات على أنقاض مدينة مزقتها أسوأ جرائم هذا القرن على يد عصابات داعش الإرهابية. لقد أرادوا أن يمحوا هوية هذه الأرض المتسامحة، وأن يطفئوا نورها الحضاري، لكنهم لم يدركوا أن دماء أبناء العراق، من جنوبه إلى وسطه إلى شماله، ستذوب في بوتقة واحدة لتحرير هذه الأرض الطاهرة وتراثها الإنساني. لقد قدّم أبناء العراق تضحيات جسام على مر العقود، وقدم أبناء نينوى نموذجاً في الصمود والإباء، وسطر أبطال العراق ملاحم لن تنسى، لتخليد شهدائهم الأبرار.
واليوم، ونحن نحتفي بإعادة إعمار هذا الجامع وجارته كنيسة الطاهرة، فإننا لا نحتفي بحجارةٍ أعيد بناؤها فحسب، بل نحتفي بإعادة الروح العراقية. إنه رمزٌ لعودة الحياة، وعلامة على رفض التطرف واستعادة قيم التعايش التي كانت ولا تزال نبراساً لهذه البلاد، وأقولها على الملأ: لقد عادت الموصل، وستعود، وأدعو إلى رفع القيود عن الموصل وأبناء الموصل. وأهنئ وأشيد هنا بحكومة العراق، على المستويين الوطني والمحلي في نينوى، وجهود دولة رئيس الوزراء المهندس محمد شياع السوداني لما يقوم به من دور محوري وهام وملموس في هذه المسيرة، ونشيد بما تحقق من نجاحات على طريق إعادة الاستقرار وإعمار ما دمرته الحرب، وهي خطوات نقدرها وندعم استمراريتها.
الإخوة والأخوات، إن هذا الصرح المعاد إحياؤه يذكرنا بأن الفرص الكامنة في أرض العراق هي الأقوى، وإن تحويل هذه الفرص إلى انجازات يتطلب منا جميعاً، كشركاء دوليين وكأصدقاء للعراق، أن نواصل الوقوف إلى جانب شعبه الكريم وحكومته. وإنني لأؤكد من هذا المنبر، أن الأمم المتحدة ستظل، كما كانت دائماً، سنداً قوياً وداعماً ثابتاً لشعب العراق في سعيه نحو السلام والازدهار والكرامة.
فليكن هذا اليوم بدايةً لفصل جديد، فصل تُبنى فيه المعالم، وتُحفظ فيه الكرامة، ويعم فيه السلام ربوع العراق من أقصاه إلى أقصاه.
شكراً لكم.
الأهداف التي ندعمها عبر هذه المبادرة
كيانات الأمم المتحدة المشاركة في هذه المبادرة
بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق
ساعدنا في تحسين تجربتك
نحن نقوم بتحديث منصة موقع فريق الأمم المتحدة القطري لجعلها أكثر وضوحًا وسرعة وسهولة في الوصول إليها.
هل يمكنك المشاركة في استطلاع رأي لمدة دقيقتين لمشاركة ملاحظاتك والمساعدة في تطوير هذا التحديث؟