بيان صحفي

العراق يعزز النزاهة والعدالة البيئية: مبادرة مكافحة الفساد والتحكيم تدخل مرحلة جديدة

٢٠ نوفمبر ٢٠٢٥

بغداد، العراق 18 تشرين الثاني 2025 - في خطوة نحو تغيير جذري في كيفية مكافحة العراق للفساد وحماية موارده الطبيعية، أطلقت الحكومة العراقية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ​​بدعم من الاتحاد الأوروبي، اليوم المرحلة الثانية من مبادرة مكافحة الفساد وتعزيز التحكيم . تهدف المبادرة إلى مساعدة الحكومة الجديدة على تعزيز النزاهة المؤسسية وحماية الموارد الطبيعية للعراق من خلال العدالة البيئية والابتكار الرقمي.

تحوّل في الشفافية

ساهمت المرحلة الأولى من مبادرة مكافحة الفساد (2021-2025) في تمهيد الطريق لأحد أهمّ إنجازات العراق في مجال الحوكمة مؤخرًا حيث تقدّم العراق 14 مرتبةً في مؤشر الشفافية لعام 2024، وهي أقوى قفزة للبلاد منذ أكثر من عقد. وتماشيًا مع أجندة الحكومة العراقية لمكافحة الفساد، درّبت المبادرة القضاة والمحققين والمهنيين القانونيين؛ كما تم متابعة محاكمات الفساد بالتعاون مع مجلس القضاء الاعلى ومجلس القضاء في إقليم كوردستان؛ ودعمت الصحفيين والمجتمع المدني في مجال المناصرة والتقارير الاستقصائية؛ وساعدت في مشروع قانون التحكيم ومناقشة فكرة تشريع قانون للوساطة, اذ تُعدّ هذه القوانين بالغة الأهمية لتطوير الاستثمار والاستقرار الاقتصادي. 

مكافحة الفساد تلتقي بتحديات البقاء المناخي

بدعم من تمويل الاتحاد الأوروبي بقيمة 4.5 مليون يورو، تتناول المرحلة الجديدة من مشروع مكافحة الفساد وتعزيز التحكيم واحدة من اكثر المجالات تحديا وأهمية في العراق، ألا وهو الملف البيئي. من إدارة المياه والأراضي إلى الحد من الانبعاثات، واليات إصدار التراخيص والرقابة، والاستثمارات المتعلقة بالمناخ، يركز المشروع على الفساد الذي يخلف اثار بيئية سلبية مما يؤثر بشكل مباشر على حياة الناس، بتأثيره على جودة هوائهم، والمياه  والتربة.

وذكر النائب الأوّل لرئيس هيئة النزاهة الاتحاديَّة الدكتور مظهر الجبوري خلال جلسة إطلاق المرحلة الثانية للمشروع: "أن قضايا مكافحة الفساد والتصحُّر والتلوُّث البيئي باتت اليوم "ملفاتٍ مصيريَّة" لا يمكن التعامل معها بوصفها شؤوناً هامشيَّة، مُوضحاً أنها ترتبط ارتباطاً وثيقاً بمستقبل وحياة الأجيال والبلدان، وبمسارات التنمية والإعمار والاستثمار." مضيفاً: "انَّ المرحلة الثانية من المشروع ستشهد توسُّعاً كبيراً يشمل إدخال محور العدالة البيئيَّة وتطوير نظامٍ وطنيٍّ للنزاهة البيئيَّة، وتعزيز القدرات الرقابيّة والعدليَّة في القضايا المرتبطة بالموارد الطبيعيَّة والتلُّوث."

ومن جانبه صرح كليمنس سيمتنر، سفير الاتحاد الأوروبي لدى العراق: "يتوافق مشروع مبادرات تعزيز التحكيم ومكافحة الفساد بمرحلته الثانية  استراتيجيًا مع أولويات الإصلاح الوطني في العراق، والتزامات العراق الدولية بموجب اتفاقية باريس". مضيفاً: "كما يتزامن المشروع تمامًا مع أجندة الاتحاد الأوروبي "تخضير العراق". هذا ليس مجرد مشروع لمكافحة الفساد، بل هو مشروع حوكمة ومناخ وعدالة".

ولجعل النزاهة ملموسة، سيُنشئ البرنامج أول نظام وطني للنزاهة البيئية في العراق، وهو آلية منسقة للكشف عن الانتهاكات والحد منها في قطاعات المناخ والموارد الطبيعية. كما سيُنشئ قاعدة بيانات وطنية للنزاعات البيئية والمناخية، مما يُساعد المواطنين والمؤسسات على تتبع القضايا وضمان المساءلة. خارج نطاق قاعات المحاكم، سيتم تدريب الوسطاء والمحكمين على حل قضايا الاستثمار الأخضر والبيئة بكفاءة أكبر، بينما سيتم دعم الصحفيين الاستقصائيين لكشف الجرائم البيئية التي غالبًا ما تمر دون عقاب.

وإدراكًا لتحمل المجتمعات المحلية العبء الأكبر من الضرر البيئي، سيعمل المشروع على فكرة إنشاء عيادات للمساعدة القانونية مجانية للمتضررين، إلى جانب أدوات الإبلاغ الرقمية عن المخالفات والتي تتيح للمواطنين الإبلاغ عن المخالفات بأنفسهم. تُعيد هذه الإجراءات، مجتمعةً، تعريف معنى مكافحة الفساد، ليس فقط في المكاتب الحكومية، بل على مستوى القاعدة الشعبية دفاعا عن الأنهار والحقول والمدن التي يُشكل فيها مستقبل العراق.

وتضع هذه الجهود العراق من بين أوائل دول المنطقة التي تربط صراحةً بين إنفاذ قوانين مكافحة الفساد وحوكمة المناخ. يهدف المشروع إلى دعم تمكين المجتمعات المتضررة بأشكال متباينة من جراء الفساد والتحول المناخي من خلال ضمان سماع أصواتها ومخاوفهم، وتمكين آليات المواطنة الفاعلة.

التزامٌ رفيع المستوى بحماية مستقبل العراق

جمع حفل الإطلاق كبار المسؤولين من الهيئة النزاهة الاتحادية، ووفد الاتحاد الأوروبي، ومجلس القضاء الأعلى، ووزارة البيئة، والهيئة الوطنية للاستثمار، ومكتب رئيس مجلس الوزراء وديوان الرقابة المالية و خبراء قانونيين بارزين.

وأكد برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن مشروع مكافحة الفساد البيئي تُمثل التطور التالي لجهود العراق في مجال النزاهة، وهو تطورٌ يربط الشفافية بالحياة اليومية للناس.

وقال تيتون ميترا، الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في العراق: "عندما يُجفف الفساد نهرًا أو يُسمم حقلًا، فإنه يسرق من كل عراقي. كما يهدف المشروع إلى الدفاع عن حق الشعب في مياه نظيفة، وأراضي صالحة، ومؤسسات مسؤولة، واستعادة الثقة بين المواطنين والدولة."

عهد جديد للنزاهة في العراق

من خلال دمج إصلاحات مكافحة الفساد مع العدالة المناخية والبيئية، يضع هذا المشروع العراق في طليعة الابتكار في مجال الحوكمة في الشرق الأوسط. وهو يُشير إلى تحول وطني نحو الحوكمة طويلة الأمد

تايفون يلماز

برنامج الأمم المتحدة الإنمائي
برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في العراق، أخصائي اتصالات

كيانات الأمم المتحدة المشاركة في هذه المبادرة

برنامج الأمم المتحدة الإنمائي

الأهداف التي ندعمها عبر هذه المبادرة