الأمين العام ---- كلمة خلال مراسم بمناسبة انتهاء بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي)
بغداد، 13 كانون الأول/ديسمبر 2025
السيد رئيس الوزراء،
أصحاب السعادة، السيدات والسادة،
السلام عليكم
أشكر السيد السوداني، رئيس الوزراء، وحكومة العراق وشعبه على حفاوة الاستقبال.
إن ما قدمه العراق للإنسانية هو مصدر إلهام عميق.
وذلك باعتباره مهدا للحضارة.
ومكان ميلاد أقدم نظم الكتابة والقضاء.
وموطنا لعدد متنوع من الثقافات والأديان والأعراق.
والتقدم الذي أحرزه الشعب العراقي في السنوات الأخيرة هو أيضاً مصدر إلهام.
ونحن نؤكد على ذلك اليوم، إذ نغلق فصلاً من تاريخ تعاون الأمم المتحدة مع العراق - ونفتح فصلاً آخر.
إن ما نحتفي ونحتفل به حقاً هو شجاعة الشعب العراقي وثباته وتصميمه.
لقد تغلبتم على عقود من العنف والقمع والحرب والإرهاب والطائفية والتدخل الأجنبي.
وعلى الرغم من كل الصعاب، لم يتوانَ الشعب العراقي قط في التزامه ببناء مجتمع سلمي شامل للجميع ويرتكز على سيادة القانون والمؤسسات الفعالة.
بدءا من صياغة دستور 2005.
مرورا بإجراء انتخابات وطنية ومحلية متعددة.
ثم إلحاق الهزيمة بتنظيم داعش ودحره.
وصولا إلى إقامة علاقات أقوى مع جيرانكم - ومع المجتمع العالمي.
ويمكننا أن نرى في كل مكان حولنا ثمارَ ذلك التقدم والتضحية والعمل الجاد.
وبالنسبة لأولئك الذين عاشوا السنوات الأولى المضطربة من المرحلة الانتقالية، فإن عراق اليوم هو بلد جدير بالإعجاب مغايرٌ تماما لما كان عليه.
بلد ينعم بالسلام وبمزيد من الأمن وذو تصميم واضح على كسب معركة التنمية.
أصحاب المعالي والسعادة،
لقد تشرفت بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق بالعمل جنبا إلى جنب مع الشعب العراقي.
حيث قدمت المشورة للحكومات والبرلمانات المتعاقبة بشأن الإصلاحات القضائية والقانونية.
وساندت الحيز المدني للنساء والشباب والأقليات.
وعززت حقوق الإنسان.
وعندما استولى تنظيم داعش على أجزاء كبيرة من الأراضي العراقية، ساعدت البعثة في حشد وتنسيق الدعم لحماية المدنيين وملايين النازحين.
كما ساعدت البعثة في تعزيز الحوار السياسي الشامل للجميع والمصالحة الوطنية.
بدءا من الحوار حول تقاسم السلطة في كركوك.
مرورا بإجراء مفاوضات نحو إبرام اتفاق سنجار لعام 2020 بين حكومة العراق وحكومة إقليم كوردستان لتسريع عملية إعادة الإعمار واستعادة الثقة.
وصولا إلى المساعدة في ضمان العودة الآمنة والكريمة لملايين النازحين داخلياً.
ويشمل ذلك العائدين من مخيم الهول في شمال شرق سوريا وأفراد من الطائفة الإيزيدية من ضحايا داعش - الذين التقيت ببعضهم في عام 2023 حيث أحطتً علما بصمودهم في مواجهة الانتهاكات المُريعة والعنف المروع.
وأود أن أشيد هنا بالعاملين والعاملات في البعثة الذين دعموا كل هذا العمل.
ونتذكر في هذا المقام ضحايا الهجوم الإرهابي على مقر قيادة البعثة في فندق القناة عام 2003 الذي أودى بحياة 22 من زملائنا وأصاب أكثر من 100 آخرين.
وقد مسَّ شغاف قلوبنا حضور بعض الناجين وعائلات الضحايا لمشاركتنا الاحتفال بهذه المناسبة.
إننا نكرم ذكراهم جميعاً ونحتفي بما تركوه من إرث - بمن فيهم سيرجيو فييرا دي ميلو، أول ممثل خاص يقود البعثة.
وقد بات يوم 19 آب/أغسطس يعرف الآن باليوم العالمي للعمل الإنساني - ليتحول يوم الحادث المروع إلى يوم تكريم للعاملين في المجال الإنساني في كل مكان.
وأود أيضا أن أتوجه بكلمة امتنان خاصة لموظفي البعثة الوطنيين - العراقيين الذين عملوا عاماً بعد عام لإعادة بناء بلدهم وتقويته.
وفي سياق التطلع إلى المستقبل، ستواصل مجموعة من وكالات الأمم المتحدة وصناديقها وبرامجها العمل على الأرض مع حكومة وشعب العراق دعماً للعمل الإنمائي الحيوي.
أصحاب السعادة، السيدات والسادة،
لقد أجرى الشعب العراقي الشهر الماضي سادس انتخابات برلمانية له منذ عام 2003.
وفي لقائي مع رئيس الوزراء، السوداني، اليوم، أعدتُ التأكيد على التزام الأمم المتحدة بدعم العراقيين وهم يواصلون تعزيز المؤسسات والحوكمة والمساءلة؛ وتحسين الخدمات العامة؛ وتنويع الاقتصاد العراقي.
وشددت على أن الأمم المتحدة ستواصل، بعد انتهاء عمل البعثة، السير جنبا إلى جنب مع شعب العراق على طريق السلام والتنمية المستدامة وحقوق الإنسان.
وستكتسب هذه الرحلة المشتركة معنى جديداً بفضل حكومة العراق.
إننا ممتنون كثيرا لقراركم تخصيص شارع في مدينتكم العظيمة باسم "شارع الأمم المتحدة".
إنه رمز يدل بقوة على شراكتنا الدائمة - ويذكرنا بالطريق الذي سلكناه معاً، والدرب الذي لا يزال أمامنا.
من المهم أن يدرك المجتمع الدولي بأسره أن اليوم يمثل بداية فصل جديد. وستعود العلاقات بين العراق والأمم المتحدة إلى طبيعتها.
السيد رئيس الوزراء، السيدات والسادة,
تأكدوا أن الأمم المتحدة ستكون معكم في كل خطوة على هذا الطريق.
شكرا جزيلا.