28–29 كانون الثاني 2026
دولة رئيس مجلس الوزراء السيد محمد شياع السوداني،
أصحاب السعادة، السيدات والسادة،
يسرّني أن أكون معكم اليوم في مؤتمر العراق للطاقة، وأود أن أتقدم بالشكر إلى الدكتور أشتي علاء الدين على إطلاق هذا الحدث السنوي الذي يجمع الحكومة والقطاع الخاص وشركاء التنمية والخبراء للمساهمة في رسم مستقبل قطاع الطاقة في العراق.
يأتي هذا المؤتمر في لحظة محورية.
فلم يعد أمن الطاقة، والتنويع الاقتصادي، والقدرة على التكيّف مع تغيّر المناخ أجندات منفصلة، بل أصبحت ركائز مترابطة وأساسية لتحقيق الاستقرار والتنمية طويلة الأمد في العراق.
اسمحوا لي أن أبدأ بكلمة موجزة حول دور الأمم المتحدة في العراق.
فبعد انتهاء ولاية بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) في 31 كانون الأول 2025، تواصل الأمم المتحدة انخراطها في العراق تحت قيادة المنسق المقيم للأمم المتحدة.
ويمثل ذلك مرحلة جديدة من التعاون بين العراق والأمم المتحدة، تعكس انتقال العراق نحو التنمية المستدامة على المدى الطويل.
ويسترشد هذا التعاون بإطار التعاون من أجل التنمية المستدامة للأمم المتحدة للفترة 2025–2029، الذي تم توقيعه مع حكومة العراق في 25 كانون الأول 2025
ويُعد هذا الإطار خارطة الطريق الاستراتيجية للأمم المتحدة لدعم الأولويات الوطنية وتعزيز تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وبما يتماشى مع رؤية العراق 2030، من خلال تقديم المشورة السياساتية وتعزيز القدرات المؤسسية وتوفير المساعدة التقنية.
إن التركيز على قطاع الطاقة اليوم يقع في صميم أجندة التنمية في العراق. فتوفر الطاقة الموثوقة والميسورة والمستدامة يُعد أساساً للنمو الاقتصادي والاستقرار المالي وتحسين الخدمات ورفاه جميع العراقيين.
وقد حدّدت حكومة العراق توجهاً استراتيجياً واضحاً من خلال أطر وطنية تشمل رؤية العراق 2030 والخطة الوطنية للتنمية 2024–2028 والاستراتيجية الوطنية المتكاملة للطاقة والمساهمة المحددة وطنياً المحدّثة للعراق.
غير أن هذه الاستراتيجيات تتطلب خطة تنفيذ واضحة تواكب طموح اتفاق باريس للمناخ، أي حصر ارتفاع درجة حرارة الأرض عند 1.5 درجة مئوية.
ويجب أن يستند التنفيذ إلى ما يلي:
أولاً: التمويل. يتطلب التحول في قطاع الطاقة في العراق تمويلاً مستداماً ومتوقعاً، يجمع بين الموارد العامة، ودعم المانحين، واستثمارات القطاع الخاص. فالاستثمارات الموجهة — مثل الطاقة الشمسية للمباني العامة أو التقاط الغاز للحد من الحرق — يمكن أن تخفض التكاليف، وتعزز أمن الطاقة، وتوفر فرص عمل، وتحقق تقدماً ملموساً نحو أهداف التنمية المستدامة.
ثانياً: التنسيق. يتطلب التنفيذ تنسيقاً قوياً بين الوزارات، والمانحين، والمؤسسات المالية الدولية، ومنظومة الأمم المتحدة، لتجنب التشتت وتحقيق نتائج على نطاق واسع.
ثالثاً: الأطر القانونية والتنظيمية. لا يمكن أن يكون التنفيذ فعالاً إلا في ظل أطر قانونية وتنظيمية واضحة وقابلة للإنفاذ، وهي ضرورية لبناء ثقة المستثمرين وضمان الشفافية.
و تُشيد الأمم المتحدة بدور حكومة العراق القيادي ، برئاسة دولة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، في دفع مسار التحول في قطاع الطاقة والعمل المناخي.
ويشمل ذلك خططاً طموحة للتوسع في الطاقة المتجددة بحلول عام 2030 والجهود المستمرة للحد من حرق الغاز وانبعاثات الميثان وإطلاق أول خطة استثمار مناخية للعراق للفترة 2025–2030
وتعكس هذه المبادرات مجتمعة التزاماً قوياً ببناء نظام طاقة أكثر تنوعاً وقدرة على الصمود و استعداداً للمستقبل.
وتؤكد الأمم المتحدة في العراق التزامها الكامل بدعم العراق خلال هذه المرحلة الانتقالية الحاسمة، من خلال تقديم خدمات استشارية عالية الجودة ودعم فني لتعزيز الإصلاحات السياساتية والتنظيمية التي تعطي الأولوية للاستدامة والكفاءة والعدالة.
وترتكز هذه الأولويات بشكل راسخ على الخطة الوطنية للعراق وإطار التعاون.
إن رؤيتنا المشتركة واضحة: عراق يتمتع بأمن طاقي واقتصاد متنوع و مسؤول بيئياً وقدرة كاملة على تحقيق طموحاته التنموية.
وسيتطلب تحقيق هذه الرؤية شراكات متينة — بين حكومة العراق والقطاع الخاص والشركاء الدوليين والأمم المتحدة.
وفي الختام، أؤكد مجدداً أن الأمم المتحدة تقف إلى جانب حكومة وشعب العراق كشريك ملتزم في دعم مستقبل طاقي آمن ومستدام وقادر على الصمود في مواجهة تغيّر المناخ.
أتمنى لكم مناقشات مثمرة ونتائج موفقة.