مؤتمر أكاديمي في بغداد يعزز الحوار القانوني لحماية الفتيات وتطوير الأطر القانونية للأسرة في العراق
١٠ مايو ٢٠٢٦
خبراء وقضاة وأكاديميون يناقشون تعزيز التشريعات بما يتماشى مع حقوق الإنسان
بغداد، 7 أيار/مايو 2026 اجتمع اليوم في بغداد نخبة من الخبراء القانونيين، وممثلي الجهات الحكومية، والأكاديميين، وطلبة الدراسات العليا، لمناقشة سبل تعزيز الأطر القانونية التي تحمي الأسرة وتدعم حقوق النساء والفتيات في العراق، وذلك خلال المؤتمر المعنون “نظام المدونات الشرعية ودورها في تنظيم الأحكام القانونية للأسرة”، والذي جمع ممثلين عن مجلس القضاء الأعلى، ومؤسسات أكاديمية، إلى جانب صندوق الأمم المتحدة للسكان.
ونُظم المؤتمر بالتعاون مع كلية القانون في جامعة بغداد، ليشكل منصة حوارية مهمة تسعى إلى تطوير التشريعات القانونية بما يستجيب للتحديات الاجتماعية المتزايدة، وفي مقدمتها ظاهرة زواج الأطفال، التي ما تزال تؤثر بشكل مباشر على حياة الفتيات ومستقبلهن في العراق. وقد سلّط المشاركون الضوء على أن هذه الظاهرة تمثل تحدياً مجتمعياً ملحاً. ووفقاً للبيانات الوطنية، فإن 24% من النساء في العراق ممن تتراوح أعمارهن بين 20 و24 عاماً تزوجن قبل سن 18 عاماً (حسب نتائج التعداد السكاني الأخير) وهو ما يعكس حجم التحدي والحاجة إلى تدخلات فعّالة لمعالجته.
وتضمن المؤتمر جلسات علمية ونقاشات تفاعلية ركزت على تحليل الأطر القانونية الحالية، بما في ذلك قوانين الأحوال الشخصية والمدونات الشرعية، واستكشاف سبل تطويرها بما يضمن حماية أفضل للأطفال والنساء، مع التأكيد على أهمية مواءمة التشريعات مع مبدأ “المصلحة الفضلى للطفل” وتعزيز دور القضاء والمؤسسات القانونية في الحد من الممارسات الضارة. كما جاء هذا الحدث استكمالاً لجهود وطنية سابقة، من بينها مؤتمر حماية رأس المال البشري عام 2022، وسلسلة من الحوارات التشاورية التي عُقدت عام 2025 بمشاركة السلطات القضائية والجهات المعنية لمناقشة أثر التعديلات القانونية على حقوق الطفل والأسرة.
أشار دكتور علي هادي الهلالي، عميد كلية القانون في جامعة بغداد إلى أن “هذا المؤتمر يعكس الدور الحيوي للمؤسسات الأكاديمية في دعم الإصلاح القانوني وتعزيز العدالة الاجتماعية”،
فيما شددت الدكتورة هند جلال، ممثلة صندوق الأمم المتحدة للسكان في العراق، على أن “كليات القانون ليست مجرد مؤسسات تعليمية، بل هي محركات للتغيير المجتمعي وصناعة رأي قانوني يحمي الفئات الأكثر ضعفاً”.
من المتوقع أن يسهم المؤتمر في الخروج بحزمة من التوصيات العملية لتعزيز الحماية القانونية للأطفال والأسرة، ورفع وعي الجيل الجديد من القانونيين بآثار زواج الأطفال، إلى جانب إعداد ورقة سياسات تتضمن مقترحات إصلاحية قابلة للتطبيق، وتعزيز التعاون بين المؤسسات الأكاديمية والقضائية والحكومية.
ويُعد هذا المؤتمر خطوة مهمة نحو بناء مجتمع أكثر عدالة واستدامة في العراق، حيث يسهم في دعم أولويات إطار الأمم المتحدة للتعاون من أجل التنمية المستدامة في العراق (2025–2029)، لا سيما في مجالات تنمية رأس المال البشري، والمساواة بين الجنسين، وتعزيز الحوكمة الشاملة. كما يعزز الجهود الوطنية الرامية إلى القضاء على الممارسات الضارة، وضمان احترام حقوق الإنسان، وبناء مستقبل يتيح لكل فتاة أن تحقق إمكاناتها وتشارك بفاعلية في تنمية مجتمعها.