شراكة جديدة بين الفاو ووزارة الزراعة وإيفاد لتعزيز الزراعة الذكية مناخياً في العراق
١٢ مايو ٢٠٢٦
بغداد، 11 أيار/مايو 2026
في خطوة جديدة نحو تعزيز الزراعة الذكية مناخيا وإنعاش سبل العيش الريفية في المناطق الأكثر هشاشة وتأثراً بالتغيرات المناخية في البلاد، وذلك من خلال توقيع مبادرة جديدة بقيمة 6.6 مليون دولار أمريكي تنفذها منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، بالشراكة مع وزارة الزراعة وبدعم من الصندوق الدولي للتنمية الزراعية (إيفاد).
وستدعم المبادرة الجديدة، التي أُطلقت ضمن مشروع “تنشيط زراعة أصحاب الحيازات الصغيرة”، صغار المزارعين الأكثر هشاشة في محافظات المثنى والقادسية وميسان وذي قار من خلال ادخال ممارسات زراعية ذكية مناخياً، وتحسين نظم الإنتاج، وتعزيز الفرص التسويقية.
كما ستسهم المبادرة في توسيع نطاق التدخلات والمقاربات الناجحة التي دعمتها الفاو في مجالات الزراعة المستدامة وسبل العيش الريفية، لتشمل مجتمعات إضافية أكثر هشاشة في مختلف أنحاء العراق.
وفي وقت يواجه فيه القطاع الزراعي العراقي ضغوطاً متزايدة نتيجة التغير المناخي وشح المياه وهشاشة النظم الزراعية، يهدف المشروع إلى مساعدة المجتمعات الزراعية على تعزيز قدراتها الإنتاجية ومرونتها ودعم استقرارها الاقتصادي. كما ستدعم المبادرة المجتمعات الريفية وتركز على تحديث التقنيات الزراعية من خلال تطوير سلاسل القيمة الرئيسية والتي تشمل الثروة الحيوانية وإنتاج الخضروات والتمور، إلى جانب توسيع فرص الوصول إلى التدريب وخدمات الإرشاد الزراعي وأنظمة الري الكفؤة والتقنيات الزراعية الذكية مناخياً.
وخلال مراسم التوقيع، أكد الوكيل الإداري لوزارة الزراعة، الدكتور مهدي سهر الجبوري، الأهمية الاستراتيجية للاستثمار في صغار المزارعين والمجتمعات الريفية، قائلاً: “إن دعم صغار المزارعين يعني دعم الأمن الغذائي للعراق والاستقرار الاقتصادي والقدرة على الصمود مستقبلاً. وستساعد هذه الشراكة مع الفاو وإيفاد المزارعين على الوصول إلى ممارسات زراعية أكثر استدامة، وتحسين الإنتاجية، وتعزيز سبل العيش، لا سيما في المناطق الأكثر تأثراً بالضغوط المناخية والاقتصادية.”
وتأكيدا على أهمية الاستثمار في سبل العيش الريفية القادرة على الصمود، شدد المدير القطري للصندوق الدولي للتنمية الزراعية (إيفاد)، فريج جيجيان، على ضرورة دعم المجتمعات الزراعية الهشة التي تواجه ضغوطاً مناخية متزايدة، قائلاً: “يشكل صغار المزارعين ركيزة أساسية للاقتصاد الريفي والنظم الغذائية في العراق، إلا أنهم لا يزالون من بين الفئات الأكثر تأثراً بتداعيات التغير المناخي وشح المياه. ومن خلال هذه الشراكة، يستثمر إيفاد في حلول عملية وزراعية ذكية مناخياً تساعد المجتمعات الريفية على زيادة الإنتاجية، وتعزيز القدرة على الصمود، وخلق فرص اقتصادية أفضل للنساء والرجال والشباب. واستناداً إلى الإنجازات التي حققها مشروع تنشيط زراعة أصحاب الحيازات الصغيرة، ستسهم هذه المبادرة في توسيع نطاق المقاربات الناجحة وتوفير فوائد مستدامة للمجتمعات الزراعية الأكثر هشاشة في جنوب العراق.”
كما سيسهم المشروع في تعزيز مدارس المزارعين الحقلية، وبناء قدرات موظفي الإرشاد الزراعي وروابط مستخدمي المياه، ودعم النساء والشباب في المناطق الريفية من خلال فرص زراعية أكثر شمولاً وارتباطاً بالأسواق.
ومن جانبه، أكد المدير العام المساعد والممثل الإقليمي لمنظمة الأغذية والزراعة للشرق الأدنى وشمال أفريقيا، عبد الحكيم الواعر، أهمية الشراكات الإقليمية القوية لتسريع وتيرة التنمية الزراعية المستدامة في المنطقةً :
“تعكس هذه الشراكة التزاماً مشتركاً بدعم صغار المزارعين وتعزيز نظم زراعية وغذائية أكثر مرونة وشمولاً. ويُعد الاستثمار في الزراعة الذكية مناخياً وسبل العيش الريفية أمراً أساسياً لضمان الأمن الغذائي على المدى الطويل، وتعزيز الفرص الاقتصادية، وزيادة قدرة المجتمعات على الصمود في مختلف أنحاء المنطقة.”
بدوره، أعرب ممثل منظمة الأغذية والزراعة في العراق، الدكتور صلاح الحاج حسن، عن شكره لوزارة الزراعة والصندوق الدولي للتنمية الزراعية على الثقة والشراكة المستمرة، مؤكداً التزام الفاو بدعم التحول الزراعي في العراق،: “نثمّن ً الثقة التي منحتها وزارة الزراعة وإيفاد لمنظمة الفاو من خلال هذه المبادرة المهمة. فنحن نستثمر معاً في حلول عملية وطويلة الأمد تساعد المزارعين على التكيف مع التحديات المناخية، وتحسين الإنتاج، وتعزيز سبل العيش. واستناداً إلى خبرة الفاو وعملها المتواصل في مختلف أنحاء العراق، ستساعد هذه المبادرة على توسيع نطاق التدخلات الناجحة التي أثبتت بالفعل آثاراً ملموسة على المجتمعات الزراعية. وستواصل الفاو التزامها الكامل بدعم العراق في بناء نظم زراعية وغذائية أكثر استدامة وشمولاً.”
وتنسجم هذه المبادرة مع الخطة الوطنية للتنمية في العراق 2024–2028، وإطار البرمجة القطرية لمنظمة الفاو، وإطار الأمم المتحدة للتعاون من أجل التنمية المستدامة 2025–2029. كما تسهم في دعم الجهود الوطنية الرامية إلى تعزيز الأمن الغذائي والقدرة على الصمود أمام التغير المناخي والتنمية الريفية الشاملة، إلى جانب الإسهام في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، ولا سيما الهدف الأول (القضاء على الفقر)، والهدف الثاني (القضاء على الجوع)، والهدف الخامس (المساواة بين الجنسين)، والهدف السادس (المياه النظيفة والنظافة الصحية)، والهدف الثالث عشر (العمل المناخي).