منظمة الفاو, الاتحاد الأوروبي ووزارة الزراعة يفتتحون بنك المصادر الوراثية النباتية الوطني بعد إعادة تأهيله في بغداد
٠١ أكتوبر ٢٠٢٦
بغداد، العراق، 15 أيلول/سبتمبر 2026
افتتحت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، والاتحاد الأوروبي، ووزارة الزراعة اليوم بنك المصادر الوراثية النباتية الوطنيفي أبو غريب، بغداد، بعد إعادة تأهيله، في خطوة مهمة نحو تعزيز قدرات العراق على حماية موارده الوراثية النباتية واستخدامها بشكل مستدام.
أقيم حفل الافتتاح بحضور سيادة الوكيل الفني لوزارة الزراعة، الدكتور ميثاق الخفاجي، وبمشاركة رئيس قسم التعاون في بعثة الاتحاد الأوروبي لدى العراق، السيد ويم ريبما، وممثل منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) في العراق، الدكتور صلاح الحاج حسن، والمدير العام لدائرة فحص وتصديق البذور، الدكتور فراس مزاحم حسين، ومسؤول قسم الموارد الوراثية، السيد حيدر مخلف هواي، إلى جانب ممثلين عن المؤسسات الوطنية والشركاء الفنيين.
|
ومنذ تأسيسه عام 1977، يُعد بنكالمصادر الوراثية النباتية الوطني ركيزة أساسية من ركائز التراث الزراعي في العراق، ويضطلع بدور محوري في حماية موارده الوراثية النباتية. ويسهم تحديث البنك، إلى جانب بنك البذور الذي افتُتح مؤخراً في السليمانية، في تعزيز المنظومة الوطنية لحفظ الموارد الوراثية النباتية واستخدامها بشكل مستدام، بما يدعم الأمن الغذائي والبحث العلمي والزراعة القادرة على التكيف مع تغير المناخ. جرت إعادة تأهيل البنك في إطار مشروع «استعادة وتعزيز مرونة النظم الغذائية الزراعية في جنوب العراق»، الممول من الاتحاد الأوروبي والمنفذ من قبل منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) بالشراكة الوثيقة مع وزارة الزراعة. وشملت عملية التحديث تقنيات تخزين وحفظ متطورة، وتوسعة في السعة التخزينية، وأنظمة رقمية للتوثيق، إلى جانب أنظمة طاقة شمسية مستدامة.
|
|
يقع العراق في منطقة الهلال الخصيب، إحدى أقدم مراكز الزراعة في العالم، ويتميز بتنوع غني في المحاصيل، من بينها القمح والشعير والعدس والحمص، فضلاً عن أقاربها البرية. وتتجاوز أهمية حماية هذه الموارد الوراثية مجرد حفظها، إذ تشكل مورداً أساسياً للبحث العلمي وتطوير محاصيل أكثر قدرة على التكيف مع تغير المناخ والجفاف والآفات الناشئة، بما يسهم في تأمين مستقبل الأمن الغذائي في العراق.
وأكد سيادة الوكيل الفني لوزارة الزراعة الدكتور ميثاق الخفاجي : «تمثل إعادة تأهيل بنك المصادر الوراثية النباتية الوطني استثماراً مهماً في مستقبل الزراعة في العراق. فمن خلال حماية مواردنا الوراثية النباتية، نحافظ على إرث وطني لا يقدر بثمن، ونوفر في الوقت ذاته للباحثين والمزارعين موارد مهمة لدعم زراعة أكثر إنتاجية واستدامة وقدرة على مواجهة التحديات المستقبلية».
وبات البنك بعد تحديثه قادراً على حفظ ما يصل إلى 30 ألف عينة من البذور للاستخدام متوسط الأمد و20 ألف عينة للحفظ طويل الأمد. كما تتيح الأنظمة الرقمية الحديثة توثيق المجموعات وإدارتها بصورة أفضل، بما يضمن الحفاظ على هذه الموارد الوراثية القيّمة وإتاحتها للبحث العلمي وتحسين المحاصيل.
المسؤولون خلال جولة في بنك المصادر الوراثية النباتية الوطني في أبو غريب، بغداد، للاطلاع على مجموعات الموارد الوراثية النباتية ومرافق حفظها بعد إعادة تأهيل البنك.© FAO
من جانبه ، سلط رئيس قسم التعاون في بعثة الاتحاد الأوروبي لدى العراق، السيد ويم ريبما، الضوء على أهمية هذا الاستثمار، مؤكداً: «يفخر الاتحاد الأوروبي بدعم تحديث بنك المصادر الوراثية النباتية الوطني في العراق في إطار شراكتنا الأوسع من أجل نظم غذائية زراعية أكثر استدامة ومرونة. ويسهم هذا الاستثمار في حماية إرث زراعي فريد، وفي الوقت ذاته تعزيز قدرة العراق على مواجهة آثار تغير المناخ وتحديات الأمن الغذائي في المستقبل».
ولا تقتصر مهمة بنك المصادر الوراثية النباتية الوطني على التخزين وحفظ البذور، بل يشكل مورداً مهماً للباحثين ومختصي تربية وتحسين النباتات وغيرهم من الخبراء، ويدعم الجهود الرامية إلى حماية التنوع البيولوجي الزراعي وتحسين المحاصيل وتعزيز مرونة النظم الغذائية الزراعية في العراق للأجيال القادمة.
وفي هذا السياق، شدد ممثل منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، (الفاو) الدكتور صلاح الحاج حسن، في العراق، على أهمية هذا الإنجاز والشراكة التي تقف وراءه: «إن ما نفتتحه اليوم يتجاوز كونه مرفقاً أعيد تأهيله، فهو استثمار في الأمن الغذائي للعراق وتنوعه البيولوجي الزراعي وقدرته على الصمود للأجيال القادمة. ويجسد هذا الإنجاز قوة الشراكة بين وزارة الزراعة والاتحاد الأوروبي والفاو وشركائنا الفنيين. وستواصل الفاو العمل جنباً إلى جنب مع العراق لحماية موارده الوراثية النباتية القيّمة، وتعزيز القدرات الوطنية، وبناء نظم غذائية زراعية أكثر استدامة ومرونة، بما يضمن عدم ترك أي أحد خلف الركب».
تسهم هذه المبادرة بشكل مباشر في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، ولا سيما الهدف 2 (القضاء على الجوع)، والهدف 13 (العمل المناخي)، والهدف 15 (الحياة في البر). كما تدعم تنفيذ إطار الأمم المتحدة للتعاون من أجل التنمية المستدامة في العراق وإطار البرمجة القطرية لمنظمة الأغذية والزراعة في العراق، من خلال تعزيز استدامة النظم الغذائية الزراعية، وحماية الموارد الوراثية النباتية والتنوع البيولوجي الزراعي، وتعزيز القدرة على التكيف مع تغير المناخ.