الاجتماع العام رفيع المستوى للجمعية العامة لإحياء الذكرى الثلاثين لبرنامج العمل العالمي للشباب
"برنامج العمل العالمي للشباب في الذكرى الثلاثين: تسريع التقدم العالمي من خلال التعاون بين الأجيال"
الخميس 25 أيلول 2025 مقر الأمم المتحدة، نيويورك
حلقة النقاش 2: المشاركة الكاملة والفعالة والهادفة للشباب، على المستويين الوطني والدولي، لصالح الأجيال الحالية والمستقبلية
أصحاب السعادة، الضيوف الكرام، السيدات والسادة، قادة اليوم والغد،
نحتفل ونحن نجتمع هنا اليوم، ليس فقط بكل ما تم إنجازه في السنوات الثلاثين الماضية لبرنامج العمل العالمي للشباب، ولكن لدينا أيضاً فرصة للبناء على تلك الإنجازات لضمان مشاركة أكثر اكتمالاً وفعالية وذات مغزى لمواطني العالم الشباب.
ومن اللافت للنظر أن ما يقرب من نصف سكان العالم تقل أعمارهم عن 30 عاماً. إنهم يقودون الطريق في معالجة التحديات الأكثر إلحاحاً في العالم وهم المعنيون الرئيسيون بالغد. لذلك وبلا شك، فمن مصلحة الأجيال الحالية والمستقبلية والعالم بأسره أن يشارك شباب اليوم بشكل فعال وهادف في اتخاذ القرارات المتعلقة بالغد. ولكن لتحقيق ذلك، يجب أن نعتمد استراتيجيات متعددة الجوانب؛ ونحن بحاجة إلى الاستثمار في أنظمة التعليم التي لا تنقل المعرفة فحسب، بل تنمي كذلك مهارات التفكير النقدي والقيادة والمشاركة المدنية بين الشباب. إن البرامج التي تعزز المهارات للقرن الحادي والعشرين - مثل محو الأمية الرقمية والإشراف البيئي - ضرورية. وفي عصر الذكاء الرقمي والاصطناعي هذا، تعمل التكنولوجيا كأداة قوية لدى الشباب للتعبئة والدعوة والتعاون. ويجب أن نوجد مساحات آمنة على الإنترنت حيث يمكنهم التعبير عن آرائهم والتفاعل مع صانعي السياسات والمشاركة في الحوارات العالمية.
واليوم سوف أقدم لكم مثالاً من العراق حيث أتشرف بالعمل كممثل خاص للأمين العام في العراق ورئيس بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي). لقد تم اتخاذ خطوات كبيرة في العراق في السنوات الثلاثين الماضية. إذ يتمتع العراق بسكان شباب نابضين بالحياة، حيث يشكل الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن خمسة عشر عاماً 36٪ من السكان. وقد أثبت الشباب العراقي صمودهم مراراً وتكراراً، حيث تغلبت البلاد مراراً وتكراراً على اندلاع الصراعات والاحتلال الأجنبي والإرهاب والاضطرابات المدنية. لقد لملموا الشتات وتطلعوا إلى المستقبل بدلاً من الماضي وهم يعيدون بناء حياتهم ويرسمون مسار بلدهم معاً.
وإلى جانب صمود شبابه، نفذ العراق استراتيجيات وتدابير لضمان مشاركتهم الهادفة في تشكيل مستقبل البلاد. ففي عام 2023، تم إنشاء مجلس أعلى للشباب. ويقوم المجلس الذي يرأسه رئيس الوزراء بمشاركة نشطة من ممثلي الشباب، بتعميم وإدماج وجهات نظر الشباب في الحوكمة وصنع القرار على أعلى المستويات وتعززه لجنة دائمة مشتركة بين الوزارات. كما يشارك المواطنون الشباب في تفاعلات العراق على المستوى الدولي. على سبيل المثال، بدعم من اليونيسف، ساهم 160 طفلاً وشاباً في مساهمات العراق المحددة وطنياً بموجب اتفاق باريس.
ويقع على عاتقنا في الأمم المتحدة واجب ضمان أن يكون صنع القرار لدينا مستنيراً بشكل هادف بآراء الشباب في المجتمعات التي نخدمها. وفي العراق، أنشأت الأمم المتحدة مجلساً استشارياً للشباب يتألف من 13 قائداً شاباً تتراوح أعمارهم بين 17 و24 عاماً في كانون الثاني من هذا العام، بدعم من وزارة الشباب والرياضة. وفي إطار تعزيز استراتيجية الأمم المتحدة للشباب 2030، تشرك المنصة الشباب العراقي في تشكيل سياسات الأمم المتحدة ومراقبة التقدم المحرز في جميع أنشطتنا التي تشمل التنمية المستدامة والسلام وحقوق الإنسان.
وهناك دروس مهمة يمكن استخلاصها من هذه التجارب. أولاً، يحتاج الشباب إلى أن يكونوا حاضرين، على الطاولة، وأن يكونوا جزءاً نشطاً من المحادثات والقرارات التي تشكل مستقبلهم في نهاية الأمر. والمشاركة الكاملة ضرورية، ولكي تكون فعالة وذات مغزى، ينبغي أن تكون هناك مؤسسات قوية لتضخيم أصوات الشباب. وهذا لا يعني فقط منحهم مقعداً على الطاولة، ولكن أيضاً ضمان سماع أصواتهم واحترامها ودمجها في السياسات والإجراءات التي تشكل مجتمعاتنا. ويتطلب ذلك مخصصات مناسبة في الميزانية، وهو ما قدمته الحكومة لدعم الهياكل الدائمة التي تشرك ممثلي الشباب.
وأخيراً، ينبغي أن تكون المشاركة شاملة. ما الذي يعنيه ذلك من الناحية العملية؟ يعني المشاركة المتساوية للشباب والشابات، والشباب من الخلفيات الاجتماعية والاقتصادية المختلفة، ومن المناطق الريفية والحضرية على حد سواء، والشباب ذوي الاحتياجات الخاصة. وفي بلد به نسيج غني من المجتمعات المتشابكة مثل العراق، يعني ذلك أيضاً مشاركة عادلة وتمثيلية للشباب من الخلفيات العرقية والدينية المختلفة.
إن تجربة العراق مفيدة للعالم، وهناك العديد من الدروس القيمة التي يمكن تعلمها. وبينما نجتمع هنا اليوم للاحتفال بمرور 30 عاماً على اعتماد البرنامج العالمي، دعونا نتعلم من بعضنا البعض - ومن المشاركين الشباب على وجه الخصوص - كيف يمكننا إشراك أصوات الغد وتضخيمها لإرساء الأساس لعالم أفضل اليوم. دعونا نمهد الطريق معاً لعالم يقدر الشباب ليس فقط كمستفيدين من السياسات، ولكن كمهندسين لمستقبلنا المشترك. لقد حان الوقت الآن للاستثمار في إمكاناتهم والاستماع إلى أحلامهم وإدراك أن الأمر لا يتعلق فقط بالشباب. بل يتعلق الأمر بصحة عالمنا واستدامته - لهم ولجميع الأجيال القادمة.