قسم الشؤون السياسية

يفوّض قرار مجلس الأمن 2522 (2020) بعثةَ الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) بتقديم المشورة والمساعدة والدعم لشعب وحكومة العراق بشأن الحوار السياسي الشامل، والمصالحة الوطنية والمجتمعية، والمساعدة الانتخابية والدستورية، والحوار الإقليمي، وإصلاح قطاع الأمن، وحقوق الإنسان (بما في ذلك حقوق الأقليات، والعنف الجنسي المرتبط بالنزاع، وحماية الطفل، والمساواة بين الجنسين) وكذلك – بالعمل مع فريق الأمم المتحدة العامل في العراق – أنشطة العمل الإنساني وإعادة الاستقرار والتنمية.

وإلحاقاً بقرارَي مجلس الأمن 1500 (2003) و1546 (2004)، يتمّ تجديد تفويض البعثة سنوياً، مع إجراء تعديلاتٍ طفيفةٍ عادةً (على سبيل المثال، وسّعت نسخةُ عام 2021، قرار مجلس الامن 2576، اختصاص يونامي في مجال المساعدة الانتخابية تحسباً للانتخابات البرلمانية المقبلة).

وبشكلٍ منفصل، وبموجب قرار مجلس الأمن 2107 (2013)، تعمل يونامي على تعزيز ودعم وتيسير جهود العراق لتحديد مواقع المواطنين الكويتيين المفقودين والممتلكات الكويتية المفقودة، بما في ذلك المحفوظات الوطنية.

يضطلع مكتب الشؤون السياسية التابع ليونامي بمهامه بالتنسيق الوثيق مع حكومة العراق ومجلس النواب وقياديين من مختلف شرائح المجتمع العراقي، ومع فريق الأمم المتحدة العامل في العراق والمجتمع الدولي على نطاق أوسع. ويعمل موظفو يونامي الدوليون والوطنيون في بغداد وأربيل وكركوك والموصل والبصرة. كما تعمل البعثة مع موظفي الارتباط بالمحافظات في جميع المحافظات.

 

المصالحة الوطنية والحوار الوطني

منذ تبنّي برنامجٍ حكومي يمنح الأولوية لإطلاق "حوار وطني مع جميع شرائح المجتمع العراقي"، اكتسبت فرص المشاركة السياسية وجهود الحوار الوطني زخماً جديداً. وقد أكدت رئاسة اللجنة العليا الدائمة للتعايش والسلم المجتمعي (CSPC) التابعة لمكتب رئيس الوزراء حرصها على العمل مع يونامي لتنفيذ ودعم الأنشطة التي تهدف إلى تيسير الحوار الوطني الشامل.

وتشمل المجالات ذات الأولوية للحكومة معالجة القضايا العالقة في كركوك وسنجار، وعودة النازحين، وقضايا الأقليات والعشائر. وتوفر هذه المجالات مداخلَ مهمة للمشاركة السياسية ليونامي وجهودها في المصالحة الوطنية، بما يتماشى مع تفويضها وأولوياتها الاستراتيجية.

وفيما يتعلق بالشؤون الانتخابية، يدعم مكتب الشؤون السياسية المساعي الحميدة لقيادة البعثة مع القادة السياسيين الوطنيين للمساعدة في ضمان وجود ظروفٍ مستقرةٍ لإجراء الانتخابات الوطنية.

 

المشاركة مع الشباب والأقليات

في إطار دعمها للعراق في مجالات إعادة الاستقرار وإعادة الإعمار والمصالحة، تم تفويض يونامي على وجه التحديد لمساعدة الحكومة في تلبية احتياجات الأقليات الإثنية أو الدينية والشباب، وكذلك النساء والأطفال والنازحين.

 

الشباب

في 2019-2020، نظمت يونامي 18 ورشة عملٍ في عموم العراق تحت شعار "شباب العراق: ريادة في الحوار والاستقرار"، بالتعاون مع اللجنة العليا الدائمة للتعايش والسلم المجتمعي وجمعية الأمل العراقية. وكان من بين المشاركين طلاب ومهنيون وناشطون وعاطلون عن العمل، تتراوح أعمارهم بين 18 و30 عاماً. وشارك في تلك الورشات أكثر من 300 رجل و200 امرأة. واختُتم المشروع بمؤتمر وطني للشباب عُقد ببغداد في تشرين الثاني/ نوفمبر 2020، حيث قدم المشاركون استنتاجاتٍ وتوصياتٍ من ورشات العمل إلى المسؤولين العراقيين الحاضرين.

 

وكانت مطالب ورسائل المشاركين متّسقة: يريد الشباب أن تُسمع أصواتهم ويريدون كلمةً أكبرَ لهم في إدارة بلدهم. وقد غطت التوصيات مواضيع متنوعة منها: زيادة دور الشباب في عمليات صنع القرار، وتقوية المشاركة السياسية للشباب والتمكين الاقتصادي، وتعزيز سيادة القانون، وتحسين فرص العمل والاستثمار المحلية، وتأكيد سيطرة الدولة على السلاح، وتمكين الشابات من زيادة مشاركتهن السياسية وحمايتهن من العنف الأُسري، وحماية البيئة، والتغلب على النزاعات العشائرية.

 

الأقليات

تتواجد الأقليات العراقية، بما فيها المسيحيون والأيزيديون والمجتمعات الدينية الأصغر مثل الشبك والكاكائيين والبهائيين والصابئة المندائيين، في شمالي العراق في الغالب، وباتت الأهداف الرئيسية لإرهاب داعش في 2014-2017، حيث عانت من عمليات قتل جماعي وعمليات طرد. وما يزال العديد من الأقليات نازحين من منازلهم، ومعظمهم في إقليم كردستان، مع انتقال عددٍ غير معروف منهم إلى دول أجنبية. ويستمر انعدام الثقة في توجيه العلاقات بين المجتمعات والديناميكيات السياسية. ومن المرجح أن تسعى الأقليات التي تعاني من العزلة وانعدام الأمن إلى الهجرة، وبالتالي تستمر في الحد من التنوع في العراق.

وتسعى مشاركة يونامي وفريق الأمم المتحدة العامل في العراق مع مجتمعات الأقليات إلى التخفيف من تهميشهم السياسي والاجتماعي والاقتصادي حيث تتعرض مصالحهم وقياداتهم ومؤسساتهم لضغوط من مجموعة متنوعة من القوى المحلية والإقليمية المتنافسة. كما نقوم بتيسير الحوار بين الأقليات من أجل تعزيز التماسك الداخلي داخل مجتمعات الأقليات الفردية، والتي لا تزال ضعيفة.

 

المناطق المتنازع عليها

يضع قرار مجلس الأمن 1770 (2007) مسألة المناطق المتنازع عليها في صميم تفويض البعثة. ووفقاً لذلك، تعمل يونامي عن كثبٍ مع الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان لتعزيز السلام والاستقرار في المناطق المتنازع عليها على طول الحدود بين إقليم كردستان وبقية العراق. وفي عامي 2017 و2018، أُجريت دراساتٌ بحثيةٌ وتم تسليمها إلى الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان. وغطت الدراسات الحُكم والإدارة والانتخابات والتغيرات الديموغرافية والنزاعات على الأراضي وحركة السكان في المناطق المتنازع عليها في نينوى وكركوك وديالى وصلاح الدين. وقدّمت التقاريرُ توصياتٍ مهّدت الطريق للمشاركة المخصصة ليونامي ووساطتها المحتملة في هذه المجالات وفقاً للدستور العراقي، تعزيزاً للسلام والتعايش في هذه المناطق، لا سيما في كركوك وسنجار.   

 

الشؤون الدستورية

في أعقاب اندلاع الاحتجاجات في تشرين الأول/ أكتوبر 2019 وفي جهودٍ لإبداء الاستجابة للمطالب الشعبية بهيكليةِ حُكمٍ ونظامٍ سياسي أكثر فاعلية وتمثيلاً، شرع مجلس النواب ورئاسة الجمهورية ومجلس الوزراء في عمليةِ مراجعةٍ للدستور، لينشئ كل منهم لجاناً منفصلة لمراجعة الدستور.

وتقدم يونامي الدعم الفني للجان المراجعة، مما يساعد في رصد التقدم ورسم الخيارات والتوصيات لعملية الإصلاح. ويعمل مكتب الشؤون السياسية بشكل وثيق مع هذه اللجان، وقد قدّم مسودةَ تقريرٍ يحدّد خياراتٍ وتوصياتٍ للإصلاح الدستوري. وتخضع مسودة التقرير هذه للمراجعة في الوقت الراهن، وهي تركز على خمسة مجالات رئيسية: (1) طبيعة النظام السياسي؛ (2) العلاقة بين العاصمة والأقاليم؛ (3) إصلاح النظام القضائي؛ (4) ترسيخ الحريات والحقوق التي يكفلها الدستور؛ (5) الصيغة الإجرائية للتعديلات الدستورية.

الشؤون الإقليمية والدولية

تسعى حكومة العراق بفاعليةٍ إلى تعزيز علاقاتها مع الشركاء الدوليين والإقليميين، وتعزيز التعاون، لا سيما العلاقات الاقتصادية والتجارية، لتحسين الأمن والاستقرار داخل العراق والمنطقة. وقد أكدت الحكومة أنها لا تريد أن يكون العراق ساحة للصراعات الإقليمية.

ويدعم مكتب الشؤون السياسية المساعي الحميدة لقيادة البعثة لتيسير الحوار والتعاون الإقليميين بشأن قضايا تشمل أمن الحدود والطاقة والتجارة والبيئة والمياه والبنية التحتية والصحة العامة والنزوح.

وتسخّر يونامي حضورها في عموم أنحاء العراق، وكذلك مكتب الارتباط الخاص بها في طهران، للاضطلاع بهذه المسؤولية. كما تسافر القيادة العليا للبعثة بشكلٍ متكررٍ للقاء بأصحاب الشأن الإقليميين والدوليين في البلدان المجاورة وأبعد منها، سعياً إلى تعزيز الدعم للعراق وتمكين البلاد من التركيز على المسائل المحلية الملحة بدلاً من تحمل آثار التوترات الإقليمية.