شمول الجميع هو الطريق قُدُماً: الشباب ذوو الإعاقة يطالبون بِدَورٍ لهم
كتبته سيليا ثومبسون دادسون- مكتب التواصل الاستراتيجي والإعلام في بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي)
أنظروا إلينا كأشخاص قادرين وليسوا غير مرئيين!
"أنظروا إلينا كقادة قادرين وصانعي تغيير. نمتلك أفكاراً وطاقات وإمكانيات كأي شخص آخر، ولا نحتاج سوى للفرصة والدعم."
هذه كلمات نبأ عبد الستار عبد الله، وهي شابة عراقية وفنانة متعددة المواهب: مصورة فوتوغرافية وصانعة محتوى تستخدم مهاراتها في تغيير نظرة المجتمع إلى الإعاقة. ومن خلال الرسم والتصوير الفوتوغرافي، تروي قصصاً تتجاوز الكلمات ويتردد صداها بشكل خاص داخل مجتمع الصم.
"عملي يساعد الآخرين ممن هم مثلي على الشعور بأنهم مرئيون ومسموعون. أساهم بالصور في حملات التوعية باليوم العالمي للأشخاص ذوي الإعاقة ويوم لغة الإشارة. يمنحني الفن الثقة التي أحتاجها لإحداث تغيير في الطريقة التي ينظر بها الناس إلى الإعاقة".
تحلم نبأ بأن تفتح مركزاً للفنون والتعلم للشباب من ذوي الإعاقة- ليكون بمثابة مساحة لبناء المهارات واستكشاف الإبداع والحصول على فرص عمل حقيقية.
نضال ضد الحواجز وليس ضد الإعاقة فحسب
نبأ هي واحدة من ثلاثة أشقاء ولدوا وهم يعانون من ضعف السمع. ورغم أن هذا الأمر قد يكون صعباً، فإن العقبات الحقيقية لم تأت من خسارتها الجسدية فحسب، بل من المجتمع أيضاً. وتعكس تجاربها تجارب كثيرين آخرين في كافة أنحاء العراق، بما في ذلك بانا وبشدر، وهما متطوعان في منظمة شياو.
"تقول بانا: طوال حياتي أردت أن أصبح معلمة"، مشيرة إلى أن إعاقتها شكلت عائقاً أمام الحصول على وظيفة. ومع ذلك، فقد أصبحت قدرتها على الصمود أقوى في تحقيق حلمها. "الآن أقوم بتدريس اللغة الإنجليزية عبر الإنترنت. لقد طورت أيضاً مهارات قوية في التواصل والتعاون تمنحني مجموعة المؤهلات اللازمة للعمل في فريق متنوع".
حتى وقت قريب لم يكن لدى بانا ولا بشدر منصات لإطلاع الآخرين على مواهبهما، لكن ذلك تغير بشكل خاص بالنسبة لبشدر، عندما انضم إلى مبادرة "نعم نستطيع"، وهي عبارة عن تدريب على المهارات يركز على الشباب في أربيل، وهو مصمم ليكون شاملاً ومتاحاً للجميع، وذلك بدعم من منظمة شياو.
"وقال باشدار، الذي يقوم حالياً بتدريس دروس خاصة في اللغة العربية "ان إحدى التحديات الرئيسة بالنسبة لي هي إيجاد فرص عمل، لأن الناس غالباً ما يقللون من قدراتي". وأضاف قائلاً "حلمي ان أصبح أحد رواد الأعمال وأؤسس شركة سيارات توفر فرص عمل للأشخاص ذوي الإعاقة. كما أطمح إلى الانضمام إلى البرلمان للمساعدة في إصلاح القوانين التي تخص الأشخاص ذوي الإعاقة في العراق وإقليم كردستان."
تحديات وفرص
على الرغم من أن القانون العراقي ينص على تكافؤ الفرص لجميع الأشخاص ذوي الإعاقة، إلا أنهم لا يزالون يواجهون العديد من التحديات، وبضمنها عدم إمكانية الحصول على التوظيف وان توفير فرص العمل لايزال محدوداً جداً بالنسبة لهم.
أما أحمد صالح علي، الذي يعمل في مؤسسة حصاروست في كركوك، وهي منظمة تدعم الأشخاص ذوي الإعاقة، فيتحدث عن المعوقات الهيكلية الأوسع قائلاً:
"ان عدم القدرة على الحصول على فرص عمل لاتزال حقيقةً واقعيةً نلمسها كل يوم. وفي أحد الأيام التقيت بشاب لم يتمكن من الالتحاق بالدراسة لسنوات لأن مبنى المدرسة لا يحتوي على منحدر مخصص للكراسي المتحركة. إن هذا النوع من الإقصاء شائعٌ جداً. "
ويضيف قائلاً إن الإدماج الحقيقي يتطلب استثمارا في البنية التحتية والتعليم الذي يمكن الحصول عليه والتوظيف الشامل للجميع والإشراك المبكر للأشخاص ذوي الإعاقة في كل مرحلة من مراحل صنع القرار.
ويضيف صالح علي قائلاً "يجب ان يتم إشراك الأشخاص ذوي الإعاقة منذ البداية، وينبغي ان يمنحوا الفرصة لتصميم المشاريع والأخذ بزمام الأمور وقيادة التغيير."
الأمم المتحدة في العراق تدعم جدول اعمال شامل
في السنوات الأخيرة، اتخذ العراق خطوات ملموسة لدعم ذوي الإعاقة. ففي عام 2024، عقد العراق منتداه الوطني الأول لتمكين الشخاص ذوي الإعاقة، بدعم من الأمم المتحدة ووزارة العمل والشؤون الاجتماعية. ركز المنتدى على مساعدة ذوي الإعاقة على الإحاطة بمهارات العمل ليصبحوا مستقلين مالياً. كما شاركت الأمم المتحدة في العراق بنشاط في تنفيذ استراتيجية الأمم المتحدة لإدماج منظور الإعاقة لتعزيز الشراكات مع فئات ذوي الإعاقة وفي تعزيز الحصول المتكافئ على الخدمات والفرص للأشخاص ذوي الإعاقة.
نبأ إحدى المستفيدات من هذه الدورات التدريبية التي تنظمها الأمم المتحدة، وإحدى هذه الدورات التي تتناول القيادة والمناصرة التي تم تنفيذها بالشراكة مع فريق الأنبار النسوي المعني بالسلام كجزء من برنامج يجري تنفيذه يعنى بالتماسك الاجتماعي.
وتماشياً مع شعار اليوم العالمي للشباب لهذا العام الذي يركز على التعاون العالمي من خلال التكنولوجيا والشراكات، تجد ان شباب العراق مثل نبأ يناصرون الإدماج في القيادة وصنع القرار.
وتقول نبأ "نقدم وجهات نظر مختلفة تساعد في بناء حلول أفضل. فنحن جزء من المستقبل وينبغي أن نكون شركاء في صناعته."